معارض تراثية
تضم الحصون معارض دائمة ومؤقتة تعرض مقتنيات تاريخية نادرة، من أسلحة وأدوات ومخطوطات، تحكي قصة الحياة في العين عبر العصور.
إمارة أبوظبي
حصون الكرم والشجاعة الإماراتية
تقف حصون العين شامخةً عبر القرون، شاهدةً على بطولات الأجداد وكرمهم، وتحمل بين جدرانها قصصاً ودلالات حضارية عميقة.
شُيّدت حصون العين على مدى قرون لحماية الواحات والمجتمعات المحلية من الغزاة، وكانت تمثّل خط الدفاع الأول عن الأرض والعِرض والكرامة. تتميز بتصميمها المعماري الفريد الذي يجمع بين المتانة والجمال.
لم تكن الحصون مجرد منشآت دفاعية، بل كانت مراكز للحكم والضيافة وإدارة شؤون القبائل. فقد استضافت المجالس التي تُعقد فيها الصلح وتُحلّ النزاعات ويُكرم الضيوف وفقاً لتقاليد الكرم العربي الأصيل.
يُعدّ قصر الجاهلي من أبرز المعالم التاريخية في مدينة العين وأكبر الحصون في المنطقة. بُني في عام 1891م بأمر من الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول) ليكون مقراً صيفياً للحاكم ونقطة دفاعية حصينة لحماية مزارع النخيل المحيطة. يتميز القصر بأبراجه الأربعة الشامخة وجدرانه السميكة المبنية من الطين والحجارة.
خضع القصر لعملية ترميم شاملة بين عامي 2007 و2008 بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وأُعيد افتتاحه كمتحف ومركز ثقافي يضم معرضاً دائماً عن المستكشف البريطاني ويلفريد ثيسيجر الذي وثّق رحلاته عبر الربع الخالي في أربعينيات القرن العشرين.
بأمر من الشيخ زايد الأول
أبراج مراقبة شامخة في أركان القصر
معرض دائم يوثّق رحلات الربع الخالي
ترميم شامل وتحويله إلى مركز ثقافي
تقع قلعة العين في قلب المدينة بالقرب من واحة العين، وقد كانت مقراً رئيسياً للحكم المحلي ومركزاً إدارياً مهماً. تتميز بتصميمها المربع ذي البرج الدائري الضخم وفنائها الداخلي الواسع. أما حصن مزيد فيقع عند سفح جبل حفيت، وكان يُستخدم للمراقبة والدفاع عن الطرق التجارية المؤدية إلى العين.
شكّلت هذه الحصون معاً منظومة دفاعية متكاملة حمت مدينة العين وواحاتها ومواردها من أي تهديد خارجي على مدى قرون.
تحولت حصون العين اليوم إلى متاحف ومراكز ثقافية تستقطب آلاف الزوار سنوياً من مختلف أنحاء العالم. وقد أولت دولة الإمارات اهتماماً بالغاً بترميم هذه المعالم التاريخية وإعادة تأهيلها لتكون شاهداً حياً على عراقة الماضي ومنارةً لأجيال المستقبل.
تضم الحصون معارض دائمة ومؤقتة تعرض مقتنيات تاريخية نادرة، من أسلحة وأدوات ومخطوطات، تحكي قصة الحياة في العين عبر العصور.
تستضيف الحصون فعاليات ثقافية وفنية متنوعة على مدار العام، من ورش عمل حرفية إلى عروض تراثية تُحيي فنون الأجداد.
أصبحت حصون العين وجهة سياحية مهمة تستقطب أكثر من مئة ألف زائر سنوياً يتعرفون على تاريخ المنطقة وحضارتها العريقة.
تحتل حصون العين مكانةً خاصة في الذاكرة الوطنية الإماراتية، فهي ليست مجرد مبانٍ حجرية، بل هي رمز للهوية والانتماء. فقد شهدت هذه الحصون أحداثاً تاريخية فارقة، من مقاومة الغزاة إلى احتضان مجالس الحكم والقضاء. وقد ارتبط اسم قصر الجاهلي ارتباطاً وثيقاً بالمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذي عاش فيه خلال فترة شبابه.
لعبت الحصون دوراً محورياً في صدّ الغزوات والحفاظ على أمن المنطقة واستقلالية قبائلها عبر القرون.
احتضنت الحصون المجالس التي كان يُدار فيها شؤون القبائل ويُحكم فيها بين الناس بالعدل والإنصاف.
يرتبط قصر الجاهلي بذكرى الشيخ زايد الذي عاش فيه وانطلقت منه رحلته في بناء دولة الإمارات الحديثة.
تُشكّل حصون العين جزءاً لا يتجزأ من المشهد الثقافي للمدينة الذي أُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2011م. وتُجسّد هذه الحصون نموذجاً فريداً للعمارة الدفاعية التقليدية في شبه الجزيرة العربية، وتعكس قدرة الإنسان الإماراتي على بناء منشآت متينة ومتقنة بمواد محلية بسيطة كالطين والحجارة وجذوع النخل.
حصون العين ليست مجرد حجارة وجدران، بل هي سجلّ حيّ لتاريخ أمة بأكملها، وشاهد على شجاعة وحكمة الأجداد الذين بنوا حضارة في قلب الصحراء.
تقف حصون العين شامخةً عبر القرون، شاهدةً على بطولات الأجداد وكرمهم، وتحمل بين جدرانها قصصاً ودلالات حضارية عميقة.