Back to Articles

تقع مدينة العين في الجزء الشرقي من إمارة أبوظبي، على الحدود الإماراتية العُمانية، وتُعدّ واحدةً من أكثر المدن العربية عراقةً وتميزاً. فقد أطلق عليها المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لقب “مدينة الواحات”، نظراً لما تتمتع به من خضرة وارفة وواحات نخيل باسقة تمتد على مساحات شاسعة وسط الصحراء الرملية.

إرث حضاري عمره آلاف السنين

تكشف الاكتشافات الأثرية في العين عن وجود حضارة إنسانية متكاملة تعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، إذ عُثر في موقع حفيت وتل أبرق وغيرهما على مقابر ومستوطنات تدل على مستوى رفيع من التطور الحضاري. وفي عام 2011م، أعلنت منظمة اليونسكو عن إدراج واحات العين وفلج العين في قائمة مواقع التراث العالمي، لما تمثله من قيمة حضارية عالمية استثنائية.

الواحات.. معجزة الإنسان في مواجهة الصحراء

تنتشر في العين ثماني واحات تاريخية رئيسية، تُروى بنظام الأفلاج القديم الذي ابتكره أسلافنا للاستفادة من المياه الجوفية. وقد نجح الإنسان الإماراتي منذ آلاف السنين في تحويل الأرض القاحلة إلى جنات خضراء تنبت فيها نخيل التمر والأشجار المثمرة، في دليل على عبقريته وقدرته على التكيف مع قسوة الطبيعة.

القلاع والحصون.. شواهد على مجد الأجداد

لا تزال قلاع وحصون العين شامخةً تحكي قصص الشجاعة والكرم العربي الأصيل. فقلعة العين والقصر وحصن مزيد وغيرها من المنشآت الدفاعية التاريخية تُشكّل اليوم متاحف حية تستقطب الزوار من أنحاء العالم. ويأتي في مقدمتها قصر الجاهلي الذي يعود تاريخه إلى أواخر القرن التاسع عشر، وقد أُعيد ترميمه ليغدو متحفاً يعرض مقتنيات تاريخية نادرة تتعلق بالمؤسس الشيخ زايد رحمه الله.

العين اليوم.. مزيج من الأصالة والحداثة

نجحت مدينة العين في تحقيق توازن نادر بين الحفاظ على الموروث الحضاري وتبني متطلبات العصر. فهي اليوم مدينة حديثة بكل المقاييس، لكنها تحتفظ في الوقت ذاته بطابعها الإنساني ونكهتها التراثية الأصيلة. ويُشكّل وجود معهد رواد العلم في قلب العين امتداداً طبيعياً لرسالة هذه المدينة في نشر العلم والمعرفة وتطوير قدرات أبنائها وبناتها.